سهيلة عبد الباعث الترجمان

277

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

بنفسه وقبوله . فالتحيز والقبول عرضان ليسا بزائدين على عين الجوهر المحدود ، لأن الحدود الذاتية هي عين الحدود ، فقد صار ما لا يبقى زمانين يبقى زمانين وأزمنة ، وعاد ما لا يقوم بنفسه يقوم بنفسه . فالمنكرون لذلك هم في لبس من خلق جديد . وأما أهل الكشف فإنهم يرون أن اللّه تعالى يتجلى في كل نفس ولا يكرر ذلك التجلي ، ويرون أيضا شهودا ، أنه في كل تجل يعطي خلقا ويذهب بخلق ، وإنما إذهابه الإفناء ، وإعطاؤه الإيجاد الآخر " « 1 » . والجوهر بهذا المعنى له قداسته إذ يرى فيه أنه الذات القدسية أي الجوهر النفيس في التقديس الذي لا يشاركه شيء في صفات التنزيه ، فهو لا ينافس في صفاته لعلو شأنه ورفعة مكانته وتمايزه عن كل موجود سواه ، إذ أن التقديس الذاتي يتطلب التبرّي من تنزيه المنزهين لما يتخيلوه أو يتوهموه في حق الذات ، ومن كان هذا شأنه فإنه لا يجوز أن يتعلق به شيء فينزه عنه لعدم المشابهة ، فهو القدوس لذاته أو " الجوهر أي الأصل النفيس الذي لا ينافس في صفاته ، فإن الذي هو له ما هو لك ، والحقائق لا تتقلب ولا تتبدل . . . فما ثمّ إلا جوهر نفيس ، ولا عجب إلّا من كونه جوهرا ، والأصول لا تدل عليها إلا الفروع لأنها غيب ، ولا ثمّ فرع لهذه الأصول ، فكل ما ظهر فهو جوهر ، فهو أصل في نفسه لا فرع له إلا عين علمك به لا غير " « 2 » . وكما أشار ابن عربي إلى الدائرة في تحديده لمذهبه ممثلا فيها الوحدة والكثرة فإنه يشير إليها أيضا محددا مرتبة الجوهر الفرد فيها لما تحويه الدائرة ونقطتها الوسطية من معنى وحدة الوجود لدى أصحاب هذا المذهب . وقد حدّد مرتبة الجوهر في هذه الدائرة ومدى علاقته بكل ما يحيط به ، وهو ما سماه بالجدول الهيولاني ، وهو الدائرة المحيطة بالموجودات على الإطلاق والحاوية على جميع الحقائق المعلومة ، الموجودة المعدومة ، فتكون نقطة الجوهر عبارة عن ذات قائمة بنفسها ، قديمة أو

--> ( 1 ) ابن عربي ، كتاب المعرفة ، تحقيق سعيد عبد الفتاح ، الطبعة الأولى ، باريس - بيروت ، 1993 ، ( المسألة 31 ) ، ص . ص 50 - 51 . ( 2 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الرابع ، ص 547 .